الواحدي النيسابوري
392
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - / : « إنّ الشّيطان لا يخبّل أحدا « 1 » في بيته فرس عتيق من الخيل » « 2 » . 275 - قوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا يريد : الّذين يعاملون به « 3 » ، فنبّه بالأكل على ما سواه ؛ كما قال : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ) « 4 » . و « الرّبا » في اللّغة : الزّيادة . يقال : ربا الشّىء يربو ربوّا ؛ وأربى الرجل ، إذا عامل في الرّبا ؛ ومنه الحديث : « من أجبى فقد أربى » « 5 » ، أي : عامل بالربا . هذا معنى الرّبا في اللّغة . وأمّا في الشّرع : فهو اسم الزّيادة على أصل المال من غير بيع . وقوله : لا يَقُومُونَ يعنى : يوم القيامة من قبورهم إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ « التّخبّط » معناه : الضّرب على غير استواء . ويقال للّذى يتصرّف في أمر ولا يهتدى فيه : يخبط خبط عشواء « 6 » ؛ ومنه قول زهير : رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم « 7 » و « تخبّطه الشّيطان » : إذا مسّه بخبل أو جنون . يقال : به خبطة من جنون . وقوله : مِنَ الْمَسِّ « الْمَسِّ » : الجنون . يقال : مسّ الرجل فهو ممسوس ،
--> ( 1 ) ب : « لأحد » . في ( اللسان - مادة : خبل ) : « الخبل - بالتسكين - : الفساد - وبالتحريك : الجن . وقد خبله وخبله واختبله ؛ إذا أفسد عقله وعضوه » . ( 2 ) كما في ( أسباب النزول للواحدي 84 ) . ( 3 ) أ : « يعاملونه » . ( 4 ) سورة النساء : 10 . ( 5 ) « الإجباء : بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه » . ( اللسان - مادة : جبى ) . ( 6 ) وهي الناقة التي في بصرها ضعف إذا مشت لا تتوقى شيئا . ( اللسان - مادة : خبط ) . ( 7 ) هذا البيت في ( شرح ديوان زهير 29 ) و ( اللسان - مادة : خبط ) .